السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
21
مفاتيح الأصول
وهو غير جائز وفيه أن هذا حسن لو سلم وقوعه في اللغة الصحيحة ولكنه ممنوع وكيف يمكن دعوى إفادته التقوية مع كونها دائرة مدار الوضع المفقود في التابع وقد صرح بعدم إفادته التقوية البيضاوي فتأمل مفتاح اعلم أنه حكي عن بعض القول بأن الحد والمحدود مترادفان وهو حق إن أراد الحد اللفظي وهو تبديل لفظ موضوع لمعنى بلفظ آخر موضوع له وأجلى منه في الدلالة على ذلك المعنى لكثرة دورانه على الألسنة نحو الغضنفر الأسد والليث السبع وإن أراد الحد الحقيقي المنبئ عن ذاتيّات الشيء نحو الإنسان الحيوان الناطق فالمحققون على خلافه لأن الحد يدل بالمطابقة على تلك الحقيقة لا على عللها فالدلالتان متغايرتان فلا ترادف بينهما وبتقرير آخر الحد دال على أجزاء الماهية بأوضاع متعددة ودلالة تفصيلية والمحدود دال على ذلك بوضع واحد ودلالة إجمالية مفتاح اعلم أنه حكي عن قوم القول بأن المؤكد والمؤكد مترادفان والمعظم على الخلاف لأن المؤكد يفيد تقوية دلالة المؤكد فيكون مفاده زائدا على المؤكد والشرط في الترادف عدم الزيادة ولأن المؤكد لا يجوز إفراده ولا كذلك المرادف مفتاح إذ دار الأمر في اللفظ بين جعله مرادفا لغيره الذي هو مثله في عده من لغة خاصة أو لا كان مقتضى الأصل الثاني لندرة هذا الترادف وكثرة خلافه مفتاح إذا تعلق حكم الشارع بعبارة خاصة كما إذا قال قل اللَّه أكبر واقرأ الحمد ولا تقل آمين في الصّلاة فلا يجوز الحكم بثبوته في مرادفها وقيامه مقامها سواء كانا من لغة واحدة كالإنسان والبشر أو من غيرها وذلك لأن الظاهر من خطاب الشرع المفروض ثبوت الحكم لتلك العبارة فالتعدي يحتاج إلى دليل وليس مجرد كونهما مترادفين يصلح لذلك أما الأول فلأنه المفهوم عرفا ومقتضى العبارة لغة ولذا لا يحكم أهل اللَّسان بامتثال من أتى بمرادف اللَّه أكبر في مقام الأمر بالإتيان بقول اللَّه أكبر وكذا لا يحكمون بأن من قرأ مرادف القرآن والدعاء ممتثل للأمر بقراءتهما وأما الثاني فلأنه لم يوجد من الأدلة الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل دليل على أن ترادفهما يقتضي ذلك نعم العقل يجوز ذلك ولكن مجرد هذا غير كاف إذ ليس كلما يجوز عقلا يكون واقعا لا يقال لو كان الأمر كما ذكرتم لما صح الحكم بامتثال العبد لأمر سيّده إذا قال له اذهب إلى زيد وقل له افعل كذا وكذا وعبر العبد عن مقصود سيّده بغير العبارة التي ذكرها والتالي باطل فإنا نجد العقلاء يحكمون بامتثاله من غير إشكال وقد جرت عادتهم على ذلك في المراسلات القوليّة وكيف يجوز دعوى لزوم تأدية المقصود بنفس ما ذكر المرسل فإنه محال عادي لأنا نقول القرينة على أن المقصود بيان نفس المدعى لا التعبير بالعبارة الخاصة هناك موجودة ونحن لا نمنع من صحة إقامة المرادف مقام الآخر إذا علم أن القصد مجرد إظهار المعنى ولولا القرينة لمنعنا من ذلك لا يقال هذه القرينة موجودة غالبا ففي موضع الشك يجب الإلحاق بالغالب لأنا نقول الغلبة ممنوعة سلَّمناها لكن في حجيتها هنا إشكال سلمناها ولكن قد يعارضها ما يمنع من حصول الظن منها وما يكافئها فيحصل الشك فيجب حينئذ الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل وقد بيّناه واعلم أنه صرّح العلامة في التهذيب كما عن جماعة بجواز إقامة كل من المترادفين مقام صاحبه قال لأن التركيب عن عوارض المعاني وذهب البيضاوي كما عن الصّفي إلى جواز ذلك بالنسبة إلى اللغة الواحدة دون اللغتين لأنه لو جاز في الأخير للزم اختلاط اللغتين وهو باطل وعن الرازي المنع مطلقا لأنه لو صحّ لصحّ تبديل تكبيرة الإحرام بالمرادف والتالي باطل ولأنه لو صحّ لصحّ أن يقال مررت بذي زيد مقام صاحب زيد المرادف له والتالي باطل قال المحقق الشريف قيل إن المجوز إن أراد أنه يصحّ في القرآن فهو باطل قطعا وإن أراد في الحديث فهو على الخلاف وإن أراد في الأذكار والأدعية فهو إما على الخلاف أو المنع رعاية لخصوصية الألفاظ فيها وإن أراد غيرها فهو صواب سواء كان من لغة واحدة أو أكثر القول في التأكيد مقدمة قال في النهاية التأكيد هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر وفيه نظر فإن التأكيد معنى يغاير للفظ بل الأجود أنه تقوية المعنى بلفظ موضوع لها أو للمعنى مفتاح اعلم أن التأكيد قد يستفاد من تكرير اللفظ وهو التأكيد اللفظي نحو جاءني زيد زيد وما أكرمني إلا أنت أنت وضربت ضربت وإن إن زيدا قائم ورأيت زيدا رأيت زيدا وقد يستفاد من اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر وهو التأكيد المعنوي نحو كلمتهم في جائني القوم كلهم وقد يستفاد من غير ذلك وعليه جمهور العلماء وما يحكى عن جماعة من الملاحدة من إنكار وقوع ذلك مطلقا فاسد جدّا واحتجاجهم باستلزامه التكرار الخالي عن الفائدة الذي يمتنع من الحكيم صدوره مدفوع بالمنع من استلزامه ذلك كيف وتقوية ما تقدم ودفع توهم التجوز والسّهو من أعظم الفوائد ولذا قد استمر سيرة العقلاء قديما وحديثا على ذلك كما لا يخفى نعم لا شك في أنه على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا بدليل كما صرّح به جماعة وقد ادعى الشهيد الثاني عليه الاتفاق فقال وقد اتفقوا على أن التأكيد خلاف الأصل لأن الأصل في وضع الكلام أنما هو إفهام السّامع ما ليس عنده انتهى ويؤيّده قلَّة التأكيد وغلبة خلافه مفتاح ليس التأكيد مجازا لاستعمال اللفظ في ما وضع